The Ghost Platform

The Ghost Platform

محطة سرية تحت الأرض، وقطارات تحمل أسراراً لا ينبغي كشفها

by Ibrahim Shahin

10 chaptersar

في عتمة الأنفاق المنسية، ليست كل القطارات تصل إلى وجهات معلنة. أثناء نوبة عمل ليلية معتادة، تكتشف نورة الرويلي، ميكانيكية قطارات الأنفاق، لوحة صيانة صدئة تقودها إلى محطة مهجورة لا وجود لها على الخرائط الرسمية. داخل أرصفة المحطة الشبحية، تجد آلات بيع قديمة مليئة بمقتنيات شخصية حديثة لركاب اختفوا بلا أثر. عندما تثير صورها شكوك مشرفها، يتم نقلها تعسفياً لإسكاتها، لكن الصمت لم يكن يوماً خياراً لها. بالتعاون مع خالد الدوسري، الموظف المهووس بمسارات السكك الملغاة، تبدأ نورة في تتبع خيوط شبكة قطارات سرية لا تزال تسري فيها الطاقة لنقل ضحايا الاختطاف في الخفاء. مع إغلاق الدوائر من حولهما ومحاولات طمس الأدلة، تصبح نورة أمام سباق مرعب مع الزمن لكشف الحقيقة وتحويل مسار القطار الغامض نحو النور قبل أن تصبح الضحية التالية. رواية تشويق وإثارة تحبس الأنفاس من إبراهيم شاهين، تأخذك إلى أعمق أسرار المدينة الخفية.

  • Mystery
  • Thriller
  • Amateur Sleuth
  • Missing Person
  • Conspiracy Thriller

الباب الصدئ

كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً، وهو الوقت الذي تصبح فيه شبكة الأنفاق تحت نيويورك أشبه بجوف كائن صامت. مشت نورة الرويلي بخطوات ثابتة فوق الحصى المحيط بقضبان الخط الرابع، وسترتها الميدانية الثقيلة تحتك بحزام الأدوات الجلدي المعلق حول خصرها. كان ضوء كشافها اليدوي القديم يقطع العتمة الرطبة، كاشفاً عن جدران إسمنتية متآكلة غطاها السخام الأسود عبر عقود من حركة القطارات المستمرة.

توقفت عند العلامة الكيلومترية المحددة في جدول الصيانة الدوري. كانت مهمتها الليلة بسيطة، وهي فحص براغي التثبيت والتأكد من سلامة كابلات الجهد العالي المغذية للمسار الجنوبي. وضعت يدها المغطاة بالقفاز الجلدي على جدار النفق لتثبيت توازنها، لكنها شعرت بشيء غريب. مر تيار هواء بارد عبر أصابعها، يحمل رائحة مختلفة تماماً عن رائحة الزيت المحترق المعتادة في الأنفاق. كانت رائحة هواء راكد، رطب، وقادم من عمق غير مفهوم.

وجهت نورة حزمة الضوء نحو مصدر الهواء. كان هناك لوح صيانة معدني قديم، مغطى بطبقات سميكة من الصدأ وقشور الطلاء الأخضر الباهت. كان اللوح يبدو ملتحماً بالجدار بفعل الإهمال والزمن، لكن الحافة السفلية كانت مائلة قليلاً ومفتوحة بمقدار لا يتجاوز سنتيمترين. انحنت نورة على ركبتيها، وقربت وجهها من الفتحة، لتتأكد أن تيار الهواء يتدفق بانتظام من الداخل.

أخرجت مفتاح ربط عريض وقضيب فك فولاذي من حزامها. وضعت حافة القضيب تحت طرف اللوحة، ثم ضغطت بكل ثقل جسدها. أصدر المعدن صريراً حاداً ومزعجاً تردد صداه في النفق الطويل، مما جعلها تتجمد للحظة وتنظر خلفها بحذر غريزي. لم يكن هناك سوى الظلام وسكون السكك الميتة. تابعت الضغط حتى انكسر آخر مسمار متآكل، وسقطت اللوحة على الأرضية الحصوية برطمة ثقيلة أثارت غباراً رمادياً.

ظهر خلف اللوحة ممر ضيق ومظلم، مقطوع في الصخر الأصلي للجدار، لا يتجاوز عرضه متراً واحداً. أخرجت نورة خريطة المسارات المعتمدة من جيب سترتها وتفقدتها تحت ضوء الكشاف. لم يكن هناك أي ترميز لممر فرعي أو غرفة محولات في هذا المقطع من الخط الرابع. كانت المنطقة في المخطط مجرد كتلة صلبة من الخرسانة والصخور العازلة.

عقدت نورة حاجبيها بدافع من الفضول المهني الذي اعتادت ألا تتجاهله. أطفأت كشاف الرأس واعتمدت على الكشاف اليدوي، ثم انحنت وزحفت داخل الممر الضيق. كانت الجدران خشنة وباردة، وحبات الرطوبة تسيل على رقبتها. بعد بضعة أمتار من الزحف البطيء، انحدر الممر نحو الأسفل، ثم انفتح فجأة على مساحة واسعة وغير متوقعة.

وقفت نورة على قدميها ونفضت الغبار عن ركبتيها، ثم رفعت حزمة الضوء إلى الأعلى. اتسعت عيناها العسليتان في ذهول حقيقي. كانت تقف على حافة رصيف قطار كامل، مبني بطراز معماري يعود إلى بدايات القرن العشرين. كانت الأعمدة الحديدية المزخرفة تمتد على طول الرصيف، مغطاة بطبقات من الغبار، بينما اصطفت بلاطات السيراميك البيضاء القديمة على الجدران، وقد كُتب عليها اسم محطة لم تسمع به من قبل في أي سجل رسمي.

سارت نورة ببطء فوق الرصيف المهجور، وصوت حذائها الصلب يصدر نقرات واضحة توقظ وحشة المكان. نظرت إلى الأسفل نحو المسار الحديدي، وتفاجأت بأن القضبان لم تكن مغطاة بالصدأ الكثيف كما هو مفترض في محطة متروكة منذ عقود. كان السطح العلوي للقضيب لامعاً إلى حد ما، مما يشير إلى احتكاك عجلات قطار مرت من هنا في وقت ليس بالبعيد.

توغلت في عمق الرصيف نحو منطقة الاستراحة القديمة. في زاوية مظلمة بجوار كشك التذاكر الخشبي المتهالك، رأت ثلاث آلات لبيع المشروبات والوجبات الخفيفة تعود لطراز الستينيات، بواجهاتها الزجاجية السميكة ومقابضها الميكانيكية الدائرية. لكن عندما سلطت الضوء على الرفوف الداخلية خلف الزجاج المترب، تجمدت في مكانها وسرى شعور بالقشعريرة في عمودها الفقري.

لم تكن الآلات تحتوي على معلبات قديمة أو بضائع منسية. كانت الرفوف ممتلئة بأغراض حديثة للغاية، مصفوفة بعناية مريبة. رأت هواتف ذكية بشاشات سليمة، محافظ جلدية، سلاسل مفاتيح سيارات حديثة الصنع، وحقائب يد نسائية وأخرى مخصصة لأجهزة الحاسوب المحمولة. اقتربت أكثر حتى لامس أنفها الزجاج البارد، وقرأت الاسم المطبوع على بطاقة هوية بارزة من إحدى المحافظ: طارق المنصور. تذكرت نورة على الفور صورة هذا الشاب في نشرات الأخبار قبل شهرين؛ كان موظفاً اختفى في ظروف غامضة بعد خروجه من عمله واستقلاله المترو ليلاً.

بدأت دقات قلبها تتسارع بعنف، وتسلل شعور حاد بالخوف والتوتر إلى حلقها. لم تكن هذه المحطة مجرد فراغ هندسي منسي، بل كانت مكاناً يخفي أثراً مباشراً لجرائم حقيقية تجري تحت صمت المدينة. مدت يدها بحذر وحاولت تحريك القفل الحديدي للآلة، لكنه كان مقفلاً بإحكام بسلسلة غليظة حديثة الصنع لا تتناسب مع قدم الهيكل.

أخرجت نورة هاتفها الخاص بسرعة، وفتحت الكاميرا لتوثيق هذا المشهد المرعب قبل مغادرة المكان وإبلاغ الجهات المختصة. التقطت صورة واضحة لبطاقة الهوية داخل الآلة، ثم تراجعت خطوتين لتلتقط صورة أوسع للرصيف والمسار الحديدي. ومض ضوء الفلاش في أرجاء المحطة المظلمة، ليرتد في نفس اللحظة ظل طويل وضخم على الجدار الخرساني المقابل.

"ما الذي تفعلينه هنا يا نورة؟"

انخلع قلبها من مكانه والتفتت بسرعة وهي تشهر كشافها نحو مصدر الصوت. كان المشرف صالح التميمي يقف خلفها مباشرة، على بعد خطوتين فقط. كان يرتدي بدلته الرسمية وسترة السلامة، وملامح وجهه متجهمة بشدة، وعيناه الباردتان تشتعلان بغضب لا لبس فيه.

"أستاذ صالح؟" قالتها وهي تحاول استعادة أنفاسها وضبط نبرة صوتها، "كيف دخلت إلى هنا؟ انظر إلى هذه الآلات... هناك مقتنيات لركاب مفقودين، وهذه المحطة غير موجودة على الخريطة—"

قاطعها صالح بنبرة حادة وقاطعة وهو يتقدم نحوها، مستغلاً ضخامة بنيته لمحاصرتها في الزاوية: "اخرسي. هذا ليس من اختصاصك، ولستِ هنا للتحقيق في أي شيء."

مد يده بخشونة مفرطة وانتزع الهاتف من بين أصابعها قبل أن تتمكن من التراجع. حاولت استعادته قائلة باحتجاج: "هذا هاتفي الشخصي! هناك أدلة على جرائم، يجب أن نبلغ الشرطة فوراً عن هذا المكان!"

قام صالح بفتح غطاء الهاتف ببرود، ونزع شريحة الذاكرة وبطاقة الاتصال، ثم وضعهما في جيب سترته الداخلي وأعاد إليها الهاتف وهو فارغ. نظر إليها بنظرة تهديد صريحة جعلت الهواء يبدو أثقل في صدرها: "أنتِ تجاوزتِ حدود منطقة العمل المحددة لكِ في الجدول. الدخول إلى هذه القطاعات الملغاة يُعتبر مخالفة جسيمة لبروتوكول السلامة تعرضك للفصل الفوري والمساءلة القانونية."

"المسار هنا نشط، يا أستاذ صالح! القضبان مصقولة، وهناك أدلة على—"

"قلتُ لكِ انتهى الكلام!" صرخ صالح بصوت قوي اهتزت له جدران المحطة الخالية. "ستجمعين أدواتك الآن وتعودين إلى الخط الرابع. إذا تفوهتِ بحرف واحد عما رأيتِه هنا، فلن تفقدي وظيفتك فحسب، بل ستجدين نفسك متهمة بالعبث بمنشآت النقل الحيوية والتخريب العمدي."

وقفت نورة أمامه، ويداها ترتجفان من مزيج الغضب والعجز، لكنها أدركت من نظراته الباردة أنه لن يتردد في تدمير مستقبلها المهني وربما أكثر من ذلك لإخفاء هذا الموقع. لم يكن ظهوره السريع والمفاجئ محض صدفة؛ كان يعرف بوجود هذا المدخل، وربما كان يراقبها منذ أن لمست اللوحة الصدئة.

"تحركي أمامي، فوراً،" أمرها صالح وهو يشير بيده نحو الممر الضيق.

استدارت نورة ببطء، وألقت نظرة أخيرة على آلات البيع القاتمة التي تحتجز أسرار المفقودين في صمت. زحفت عائدة عبر الممر الصخري، بينما كان صالح يتبعها مباشرة، ليغلق اللوحة المعدنية خلفهما ويدفعها نحو عربة الصيانة دون أن ينطق بكلمة أخرى. لكن بينما كانت نورة تسير مطأطئة الرأس نحو غرفة الصيانة، كانت يدها اليمنى داخل جيب سترتها الميدانية، تتحسس ورقة صغيرة كانت قد انتزعتها بسرعة من شق لوحة الصيانة قبل دخولها؛ ورقة صيانة قديمة تحمل ختماً مطموساً ورموز مسارات لا تنتمي للشبكة المعلنة.

النفي إلى الساحة البعيدة

كانت شاشة لوحة الإعلانات في مدخل إدارة التشغيل المركزية تومض بلون أزرق خافت حين مررت نورة بطاقتها الممغنطة. لم تفتح البوابة الدوارة. أومض الضوء الأحمر ثلاث مرات مصحوباً بنغمة تنبيه حادة، ليخرج موظف الاستقبال رأسه من خلف الزجاج السميك ويمد لها ظرفاً ورقياً بنياً يحمل ختماً إدارياً عاجلاً. كان الخط المطبوع على الترويسة جافاً وقاطعاً: نقل فوري ودائم إ

Read Next Chapter Free

Drop your email — chapters unlock immediately, no spam.